أبي بكر جابر الجزائري
163
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
الجزء السابع والعشرون [ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 31 إلى 37 ] قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ ( 31 ) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ( 32 ) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ ( 33 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ ( 34 ) فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 35 ) فَما وَجَدْنا فِيها غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 36 ) وَتَرَكْنا فِيها آيَةً لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ ( 37 ) شرح الكلمات : قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ : أي ما شأنكم أيها المرسلون . إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ : أي إلى قوم كافرين فاعلين لأكبر الجرائم وهي إتيان الفاحشة . حِجارَةً مِنْ طِينٍ : أي مطبوخ بالنار . مُسَوَّمَةً : أي معلمة على كل حجر اسم من يرمى به . لِلْمُسْرِفِينَ : أي المبالغين في الكفر والعصيان كإتيان الذكران . غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ : وهو بيت لوط وابنتيه ومن معهم من المؤمنين . وَتَرَكْنا فِيها آيَةً : أي بعد إهلاكهم تركنا فيها علامة على إهلاكهم وهي ماء أسود منتن . لِلَّذِينَ يَخافُونَ الْعَذابَ الْأَلِيمَ : أي عذاب الآخرة فلا يفعلون فعلهم الشنيع . معنى الآيات : ما زال السياق في قصة إبراهيم مع ضيفه من الملائكة إنه لاحظ بعد أن عرف أنهم سادات الملائكة أن مهمتهم لم تكن مقصورة على بشارته فقط بل هي أعظم فلذا سألهم قائلا : فما « 1 » خطبكم أيها المرسلون ؟ فأجابوه قائلين : إِنَّا أُرْسِلْنا أي أرسلنا ربّنا عزّ وجل إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ « 2 » أي
--> ( 1 ) الفاء : هي الفاء الفصيحة إذ أفصحت أي : دلت على كلام محذوف تقديره : لما كنتم مرسلين من قبل اللّه تعالى فما خطبكم أي ما شأنكم وما مهمتكم العظيمة التي جئتم لها ؟ . ( 2 ) هم أهل سدوم وعمورية .